ترجمة الشيخ: محمد بن جميل زينو رحمه الله كما كتبها بقلمه


الحلقة الخامسة: جولة مع جماعة التبليغ


1- جماعة التبليغ لها نشاط واسع في البلاد العربية والإسلامية، حتى في البلاد الأجنبية كفرنسا وغيرها من البلاد.


وتمتاز هذه الجماعة بالتواضع في رحلاتها، والإخلاص في دعوتها، والنظام في سفرها، ومأكلها، وخروجها، ومقر عملها المساجد التي تنزل فيها، وتذهب إلى المقاهي وغيرها لتأتي بأهلها إلى المساجد لأداء الصلاة، ويلقي أحد أفرادها بياناً على المجتمعين في المسجد، وهذا عمل طيب .


2- للجماعة أمير عام هو الشيخ إنعام الحسن، ومقره في الهند ولهم اجتماع عام، وغالباً ما يكون في باكستان. وفي كل بلد لهم أمير يأخذون برأيه عند المشورة. ولهم كتاب يسمى (تبليغي نصاب) باللغة الأوردية، وترجم بالعربي وللعلماء عليه مأخذ، من حيث العقيدة، وفيه أفكار صوفية وغيرها، وأكثر ما يعتمدون عليه من الكتب هو:


أ- رياض الصالحين: وهو كتاب جيد، ولاسيما النسخة المحققة التي تبين الحديث الصحيح من الضعيف، وهذا مهم جداً عند أهل العلم.


ب‌- حياة الصحابة: كتاب جيد، وفيه أحاديث ضعيفة وموضوعة، يحتاج إلى تحقيق وتخريج، كما سيأتي بيان ذلك فيما بعد إن شاء الله.


ج- ولهم صفات ستة يتمسكون بها، ويعلمونها لأفراد جماعتهم، وسيأتي مناقشتها فيما بعد، وهذه الشروط كما يلي:


1- تحقيق كلمة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).


2- إقامة الصلاة بالخشوع والخضوع.


3- العلم مع الذكر.


4- إكرام المسلمين.


5- إخلاص النية لله تعالى.


6- الدعوة إلى الله تعالى.


الخروج مع التبليغ للدعوة


لقد تأثرت بادىء الأمر في دعوتهم، وخرجت معهم في مختلف البلدان:


1- خرجت معهم في مدينة حلب التي أسكنها، وتجولنا في المساجد، ولاسيما يوم الجمعة، فخرجنا جماعة إلى حي من أحياء حلب يسمى (قرلق) فيه مسجد كبير، ودخلت المسجد قبل صلاة الجمعة، وخرجت مع ابن عمتي -بناء على توجيه الأمير- إلى السوق، ودخلنا (مقهى كبير) فيه ناس يلعبون بالنرد والطاولة، والأوراق التي فيها تصاوير للصبي، وللبنت والرجل الكبير، وكانت مهمتنا تنحصر في دعوة الناس إلى الصلاة، فدعوناهم واستجابوا إلا القليل منهم وعد بأن يكمل اللعب ثم يأتي للمسجد .


ولما انتهينا من الجولة في الأسواق، ذهبنا إلى المسجد، وكان الأمير ينتظرنا، ولما وصلنا أعطاني كتاب (رياض الصالحين)، وطلب مني أن أقرأ (من آداب المسجد)، فقرأت فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته". متفق عليه


فشرحت للحاضرين في المسجد الحديث، وبينت لهم أن رائحة الدخان أشد من رائحة الثوم والبصل، فعلى المسلم أن يتجنبه لأنه يضر جسمه، ويؤذي جاره، ويتلف ماله، ولا فائدة من التدخين ..


وإذا بالأمير ينظر إلى الكتاب الذي أقرأه، وهو (رياض الصالحين) كأنه يقول لي: هذا الكلام عن التدخين غير موجود في الكتاب، فلا تقله! وهذا خطأ، لأن التدخين منتشر بين المسلمين، حتى بين المصلين، فلا بد من التحذير منه، ولاسيما عند التحذير من أكل الثوم والبصل عند دخول المسجد .


ولاحظت عند الأحباب (جماعة التبليغ) بعض الأحاديث الضعيفة، فذكرتهم بذلك فقالوا لي: تعال معنا إلى الأمير العام وهو بالأردن، فكلمه بذلك.


2- ذهبت مع الجماعة إلى مدينة (حماه) فكنا ندق الأبواب، فيخرج صاحب البيت، ويدعوه الأمير إلى الحضور إلى المسجد ليجتمع بهم ويسمع الدرس والبيان، دخلت على أميرهم في مسجدهم، فقال للوفود الحاضرين :نحن سجدنا لله، فأسجد الله لنا العالم!!


وهذا خطأ كبير، فالسجود عبادة لا يجوز لغير الله .قال الله تعالى: {فاسجدوا لله واعبدوا}. سورة النجم آخرها.


ورأيت رجلاً يناقش الأمير قائلاً: لماذا تفصلون الدين عن السياسة؟ وتقولون: لا سياسة في الدين، مع أن الدين فيه سياسة، فسكت الأمير ولم يعط الجواب كما هي عادتهم، ورأيت شاباً يدخن على باب المسجد وله لحية جميلة، فنصحته أن يترك التدخين، وأعطيته قلنسوة هدية، فوضعها على رأسه، وألقى السجارة في الأرض، فعلم الأمير بذلك واستدعاني، وأنكر عليّ ذلك، وقال لي: أتركه يدخن في الغرفة المجاورة للمسجد حتى يتركه بنفسه، أقول: هذا خطأ فادح، يتركه يدخن حتى في الغرفة التي بجوار المسجد، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". رواه مسلم.


ومررنا في سوق بلدة (حماه) فقال أحد المرافقين: لا أريد أن أمر بهذا السوق، لأن والدي سوف يراني ويغضب، لأنني تركته في الدكان وحده، وتركت زوجتي وحدها في البيت، وهي على أهبة الولادة فقلت له: هذا لا يجوز شرعاً، اذهب إلى والدك واعتذر منه، أو أكتب له رسالة، واذهب إلى زوجتك واسأل عنها، فقد تكون مريضة أو بحاجة إلى من يرعاها هي وأولادها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول". حسن رواه أحمد وغيره


3- ثم ذهبنا إلى دمشق، ودخلنا مسجد (كفر سوسة) فألقى بعد الصلاة شاب بياناً ذكر فيه حديثاً قال فيه: (الدنيا قرار من لا قرار له) وبعد أن انتهى من كلمته قلت له: هل هذا حديث صحيح؟ فقال لي: سمعته من الأحباب، قلت له: هذا لا يكفي، فالتفت إلى رجل عالم بجانبه وسأله عن الحديث؟ فقال له: هذا ليس بحديث، ثم نصحته برفق أن يتحرى الأحاديث الصحيحة ويبتعد عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة .


ولما رآني أميرهم جاءني وقال لي: لا تعلمه، الله يعلمه!!


علماً بأنه يخصص لهم دروساً في الفقه وغيره.


ومضت أعوام، وجئت إلى مكة، فرأيت الرجل يذهب إلى الحرم قبل صلاة الجمعة، فلحقت به، وسلمت عليه، وقلت له: أنت أبو شاكر؟ فقال لي: نعم، قلت له: أنت الذي كنت في دمشق وقلت لي: لا تعلم هذا الشاب، الله يعلمه؟ فقال: نعم، قلت: كيف تقول ذلك؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما العلم بالتعلم". حسن. انظر صحيح الجامع.


فقال لي: إنني أخطأت، ونصحته ألا يرفض العلم والنصيحة، علماً بأنه مدرس في الطائف، ولا بد أنه تعلم حتى أصبح معلماً.


4- وذهبت في جولة معهم وكنا ثلاثة، فدخلنا غرفة فيها شباب يلعبون بالورق، ويسمونه (الشدة) وفيها تصاوير وأرقام وأعداد، فتكلمت مع الشباب برفق، وقلت لهم: هذا حرام يضيع أوقاتكم، ويجر إلى لعب الميسر، ويورث العداوة بين اللاعبين، فاقتنعوا وبدأوا يمزقون الورق الذي كانوا يلعبون به، وأعطوني بعضها حتى أشاركهم في تمزيقها، فمزقت بعض الأوراق مشاركة لهم وكسباً للأجر، ثم ذهبوا معنا إلى الصلاة في المسجد.


ولما علم بذلك أميرهم استدعاني، وأنكر عليّ تمزيق الورق الذي كانوا يلعبون به، قلت له: لقد طلبوا مني مشاركتي لهم في التمزيق ففعلت، وهم الذين بدأوا بتمزيق الورق قبلي، فلم يقبل ذلك!


قلت في نفسي: هؤلاء يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". رواه مسلم.


5- ثم ذهبت معهم إلى الأردن، ولهم مسجد كبير في (عمان) يجتمعون فيه، فنزلنا في المسجد، وصلينا فيه، ثم ألقى أحد المسؤولين بياناً ذكر فيه أشياء غريبة، قال يخاطب الحاضرين:


أ- (يا أحبابنا لا تأكلوا كثيراً، حتى لا تتغوطوا كثيراُ، فالإمام الغزالي ذهب إلى الحج مدة شهر ولم يتغوط (أي لم يذهب للحمام) فقال له أحد الجالسين: من أين أتيت بهذه القصة؟ فأنكرها عليه، لأنه لا يمكن للإنسان البقاء مدة شهر دون قضاء حاجته، ثم قام الرجل من المسجد، وترك الاجتماع.


ب-‌ ثم قال في بيانه وهو يقرأ من كتاب (حياة الصحابة): لما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف التقى بخادم اسمه (عداس) فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن بلده؟ فقال من بلد (نينوى) قال له: من بلدة يونس عليه السلام ذاك أخي في النبوة، فسجد عداس للرسول صلى الله عليه وسلم.


لقد استغربت هذا الكلام، كيف يرضى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسجد له (عداس) والسجود لا يجوز إلا لله.


وهذه القصة غير صحيحة، وقد روي أن (عداس) أكب على قدمي الرسول صلى الله عليه وسلم يقبلهما، وهذا التقبيل يختلف عن السجود تماماً، فالكتاب (حياة الصحابة) يحتاج إلى تحقيق لمعرفة الصحيح من الضعيف والموضوع، وقد نصحت الأخ (محمد علي دولة) وطلبت منه أن يحقق الكتاب لأنه هو الذي تولى طبعه ونشره، فقال لي: الكتاب كله في الفضائل، وليس فيه أحكام، قلت له: هذا غير صحيح، وأتيت له بحديث أورده مؤلف حياة الصحابة وهو: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، قال عنه المحدثون: إنه موضوع، فسكت الأخ: محمد علي دولة.


وقد التقيت بالشيخ نايف العباسي رحمه الله تعالى في دمشق، وقلت له: لقد قرأت في كتاب (حياة الصحابة) الذي حققته ما يلي:


- لما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف، وقد دعاهم للإسلام، فردوا عليه دعوته، وآذوه، فجلس يقول: "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني، أم إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي .. إلى آخر الدعاء".


كيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم معاتباً ربه: إلى من تكلني؟! [أي تتركني]، والله تعالى يقول له: {ما ودعك ربك وما قلى}. سورة الضحى: 3. أي: ما تركك ربك وما أبغضك. انظر تفسر ابن كثير.


فقال لي الشيخ نايف العباسي: والله كلامك صحيح، رسول الله لا يقول هذا الكلام، ولكني حققت الكتاب من الناحية التاريخية واللغوية، وهذا الكتاب يحتاج إلى مثل الشيخ ناصر الدين الألباني ليخرج أحاديثه. قلت له: إن الشيخ ناصر حفظه الله ضعّف الحديث، وقال: في متنه نكارة، ولعله يشير إلى قوله: "إلى من تكلني؟" التي تخالف القرآن والواقع.


6- حضرت اجتماعاً لهم خطب فيه أميرهم (سعيد الأحمد) فقال: مر الرسول صلى الله عليه وسلم على بناء فقال لأصحابه: لمن هذا؟ قالوا لفلان، ولما مر صاحب البناء على الرسول صلى الله عليه وسلم، سلمّ عليه فلم يرد عليه السلام، وأخبره الصحابة السبب، فذهب الصحابي وهدم البناء حتى يرد عليه السلام.


أقول هذا الحديث غير صحيح، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "نعم المال الصالح للرجل الصالح". صحيح رواه أحمد


مناقشة شروط الجماعة


1- تحقيق كلمة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).


إن التحقيق يعني الفهم والتطبيق، فهل فهم معنى هذه الكلمة الطيبة -التي هي الركن الأول من أركان الإسلام الوارد في حديث جبريل الذي رواه مسلم- هؤلاء الجماعة؟


وهل دعوا إلى تطبيقها والعمل بها؟


الواقع أنهم لا يعلمون معناها الحقيقي، وهو: لا معبود بحق إلا الله، ومحمد مبلغ دين الله الذي ارتضاه. والدليل على ذلك التعريف قول الله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأنما يدعون من دونه هو الباطل}. سورة الحج 62


ولو عرفوا معناها لدعوا إليها قبل غيرها، لأنها تدعو إلى توحيد الله ودعائه وحده دون سواه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"الدعاء هو العبادة". رواه الترمذي وقال حسن صحيح.


فكما أن الصلاة عبادة لله، لا تجوز لرسول ولا لولي، فكذلك الدعاء عبادة لا يجوز طلبه من الرسول أو الأولياء .


ولم أسمع من جماعة التبليغ من دعا إلى فهمها والعمل بها، وأن الذي يدعو غير الله وقع في الشرك الذي يحبط العمل لقول الله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين}. أي المشركين. سورة يونس 106


2- إقامة الصلاة بالخشوع والخضوع:


وإقام الصلاة: يعني معرفة شروطها، وواجباتها، وأركانها، وما يتعلق بها من أحكام: كسجود السهو مثلاً، طبقاً لما جاء في الحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري


فهل قامت جماعة التبليغ بتعليم هذه الأمور لجماعتهم، وهل بينوا لجماعتهم أن الخشوع في الصلاة يعني حصر الفكر في القراءة والتسبيح وعدم إكثار الحركة في الصلاة وغيرها من الأعمال المهمة؟


3- العلم مع الذكر:


هذا الشرط كبقية الشروط لم يحققه جماعة التبليغ، وسبق أن ذكرت أنني نصحت أحد الشباب الذي ألقى بياناً ذكر فيه حديثاً موضوعاً، فقال لي أميرهم، أتركه لا تعلمه، الله يعلمه! مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :"إنما العلم بالتعلم". حسن. انظر صحيح الجامع.


وزارني وفد منهم من الأردن، وبينت لهم عقيدة التوحيد، ومنها الاعتقاد أن الله في السماء كما أخبر عن نفسه في قوله تعالى: {ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}. سورة الملك 16. قال ابن العباس: هو الله تعالى.


وذكرت لهم حديث الجارية التي سألها الرسول صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت في السماء، قال: من أنا؟ قالت أنت رسول الله، فقال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة". رواه مسلم.


فأعجب الحاضرون بهذه المعلومات، وطلبوا مني بعض الرسائل للعلم، علماً بأن كثيراً منهم لا يريدون قراءة كتب العلم، وقد أهديت لاثنين منهم بعض الرسائل ليأخذوها معهم، ويقرأوها مع جماعتهم، فلم يأخذوها، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل الهدية. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :"تهادوا تحابوا". حديث حسن انظر صحيح الجامع


4- إكرام المسلمين:


الواقع أنهم يكرمون ضيوفهم، ولاسيما عند الطعام، ويتحدثون عن إكرام العلماء، وليتهم أخذوا بنصيحتهم، وقبلوا توجيهاتهم، وقد خرجت معهم في عدد من البلدان، فلم يسمحوا لي مرة بالتحدث إليهم، بل يسمحون لواحد من جماعتهم ولو كان جاهلاً أن يتحدث إلى الناس، وهذا يضر أكثر مما ينفع، فيأتي بأحاديث مكذوبة كما مر قبل قليل. ويأتون بحديث لم يثبت عند الطعام ويقولون: "تحدثوا عند الطعام ولو بثمن أسلحتكم".


5- إخلاص النية لله تعالى:


وهو شرط مهم، وقد يتحقق عند بعضهم، فيذهب بنية الدعوة، وينفق من ماله، والإخلاص محله القلب، لا يعلمه إلا الله، وكثيراً ما يتحدث أفرادهم، ولاسيما الأمراء منهم عن دعوتهم، وأنهم فعلوا كذا، وكان عددهم كذا، واستجاب لهم كثير من الأفراد، واسأل الله أن يكونوا مخلصين في عملهم، ولكن الإخلاص لا بد له من العلم، حتى ينفع صاحبه، وتنتفع به الأمة، فقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى في كتابه: (باب العلم قبل القول والعمل). واستدل بقول الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله}.


وسبق أن ذكرت أن الأحباب -هداهم الله- لا يهتمون بالعلم.


6- الدعوة إلى الله:


هذا مبدأ طيب، يجب على كل مسلم أن يهتم به كل حسب مقدرته، ولكن الدعوة إلى الله لها شرط مهم بينه الله تعالى بقوله :{قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}. سورة يوسف آية 108


يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم على الثقلين الجن والإنس آمراً له أن يخبر الناس أن هذه سبيله، وطريقته، ومسلكه، وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه سلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي .{وسبحان الله} أي وأنزه الله، وأجله، وأعظمه، وأقدسه عن أن يكون له شريك، أو نظير، أو عديل، أو نديد، أو ولد، أو والد، أو صاحبة، أو وزير، أو مشير، تبارك وتقدس وتنزه عن ذلك كله علواً كبيراً. انظر تفسير ابن كثير (2/ 495).


الخلاصــة


إن هذه الشروط وإن كانت غير منسجمة، لكن الجماعة ينقصهم تطبيق هذه الشروط عملياً، ولا سيما العلم، وتحقيق كلمة التوحيد والدعوة إليها قبل غيرها أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بقي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعو الناس إليها، وتحمل في سبيلها الأذى، ولكنه صبر حتى نصره الله، والعرب تعرف معنى التوحيد في كلمة (لا إله إلا الله) ولذلك لم يقبلوها، لأنها تدعوهم إلى عبادة الله ودعائه وحده، وترك دعاء غيره ولو كانوا من الأولياء والصالحين. قال الله تعالى عن المشركين: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون * بل جاء بالحق وصدق المرسلين}. سورة الصافات آية 36



  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة


التعليقات : (3)
  1. ملاحظات      Abomajid من السعودية
  2. الى من يتقي الله      ابو طلحه من الاردن
  3. تأييد و نقاش      عبد الودود من الجزائر